الملف رقم 13 🔥 (الجزء الثاني)

🕯️ الجزء الثاني 👇
تجمّد جسدي بالكامل.
لم ألتفت فورًا. العقل أحيانًا يرفض مواجهة ما يعرف أنه حقيقي.
الصوت لم يكن في خيالي… كنت أسمع ورقًا يُقلب ببطء، صفحة… ثم أخرى، وكأن هناك من يقرأ الملف نيابةً عني.
جمعت شجاعتي، ولففت جسدي ببطء شديد.
الضوء القادم من المصباح سقط على الكرسي الخشبي في نهاية الغرفة.
الكرسي الذي كنت متأكدًا قبل لحظات أنه فارغ… لم يعد كذلك.
كان هناك شخص يجلس عليه.
ليس ظلًا.
ليس وهمًا.
رجل نحيف جدًا، جلده شاحب كأنه لم يرَ الشمس منذ سنوات، يرتدي معطفًا طبيًا قديمًا، ملطخًا ببقع داكنة جافة.
وجهه لم يكن مخيفًا بالمعنى التقليدي… لم تكن هناك ملامح مشوّهة، لكن عيناه…
عيناه كانتا غائرتين، فارغتين، وكأنهما حفرتان لا تنتهيان.
كان يمسك الملف رقم 13، ويقرأ.
قال بهدوء مرعب دون أن يرفع رأسه:
"اتأخرت."
لم أستطع الكلام. لساني كان ثقيلًا، وصدرى يرفض التنفس.
سألته أخيرًا بصوتٍ خرج مكسورًا:
"إنت… إنت مين؟"
ابتسم.
ابتسامة صغيرة، متعبة.
"كنت دكتور هنا… قبل ما أقفلوا المستشفى."
رفع نظره نحوي لأول مرة.
"وقبل ما أكون في الملف."
تقدمت خطوة للخلف دون وعي.
سقطت قدمي على شيءٍ معدني، نظرت لأسفل… كان ساعة حائط قديمة، متوقفة عند الساعة 3:13.
قال الرجل:
"كل اللي في الملف رقم 13 مش ماتوا."
ابتلع ريقي بصعوبة.
"أمال إيه؟"
أغلق الملف ببطء، ونهض من على الكرسي.
لاحظت حينها أن قدميه… لا تلامسان الأرض.
"اتحب تقرأ باقي اسمك؟"
صرخت:
"اسمي مكتوب ليه في الملف؟!"
اقترب خطوة… ثم أخرى.
وكلما اقترب، شعرت بالبرد يزداد، كأن الحرارة تُسحب من جسدي.
"لأنك الشاهد الجديد."
مدّ الملف ناحيتي.
"كل فترة، حد لازم يشوف الحقيقة علشان الملف يكمّل."
نظرت إلى الصفحات.
كانت مليئة بصور.
غرف عمليات.
مرضى مربوطة.
تجارب.
توقيعات… بنفس توقيع الرجل الواقف أمامي.
والصفحة الأخيرة…
كانت فارغة.
قال بصوتٍ واطي:
"دي صفحتك."
ركضت.
لم أفكر.
لم أنظر خلفي.
صوت خطواتي كان يتردد في السلم الإسمنتي، لكن كان هناك صوت آخر معي…
خطوات بطيئة، منتظمة… تلاحقني.
وصلت إلى باب الخروج، دفعته بكل قوتي…
وخرجت.
الشمس كانت ساطعة.
الشارع طبيعي.
السيارات تمر.
الناس تضحك.
ظننت أنني نجوت.
في تلك الليلة، وأنا في شقتي، حاولت إقناع نفسي أن ما حدث كان انهيارًا عصبيًا.
فتحت الكمبيوتر… لأكتب استقالتي.
لكن قبل أن أبدأ، ظهر ملف على سطح المكتب.
لم أقم بإنشائه.
اسمه كان:
file_13.doc
فتحته بيد مرتعشة.
كانت الصفحة الأولى تحمل جملة واحدة:
"الدور عليك تكمّل."
ومن خلفي…
سمعت صوت ورق…
يُقلب.
تعليقات