الملف رقم 13 🔥 (الجزء الاول)


🕯️ الجزء الأول
لم أكن أؤمن بالقصص التي تتحدث عن الأماكن الملعونة، ولا بالأصوات التي يسمعها الناس في الظلام ثم يكتشفون أنهم كانوا وحدهم. كنت أعتبر كل ذلك ناتجًا عن الخوف، عن عقل يبحث عن تفسير لفراغٍ ما.
لكن كل هذا تغيّر في الليلة التي نزلتُ فيها إلى الطابق السفلي الثالث من المستشفى القديم.
المستشفى كانت مهجورة منذ خمسة عشر عامًا.
لا مرضى، لا أطباء، ولا حتى حارس ليل.
الجدران رمادية باهتة، والدهان متشقق كجلدٍ ميت، والنوافذ مغطاة بطبقات كثيفة من الغبار كأن أحدًا تعمّد أن يمنع الضوء من الدخول.
الشركة التي أعمل بها كلّفتني برقمنة الملفات الورقية القديمة قبل بيع المبنى، ولم أكن أرى في الأمر أكثر من عملٍ مملٍ مع بعض الغبار.
حتى وصلت إلى الأرشيف.
كان يقع في الطابق -3، أسفل الأرض، أسفل أي إحساس بالأمان.
المصعد لم يكن يعمل، فاضطررت للنزول عبر سلالم إسمنتية طويلة، وكل درجة كنت أنزلها كانت كأنها تُبعدني خطوة أخرى عن العالم الذي أعرفه.
الهواء هناك كان أثقل… باردًا على غير المعتاد، ورائحة الورق المتعفن تختلط بشيءٍ آخر لم أستطع تحديده، شيء يشبه الصدأ… أو الدم القديم.
أشعلت المصباح اليدوي، لأن الكهرباء لم تكن تصل إلى هذا العمق، وبدأت العمل.
الملفات كانت مرتبة بعناية غريبة، كل رف يحمل أرقامًا واضحة:
1… 2… 3… حتى 12.
فتحت ملفًا تلو الآخر.
عمليات جراحية فاشلة، تقارير وفيات، حوادث غامضة.
كلها مؤلمة، لكنها منطقية… مألوفة.
ثم لاحظت شيئًا أربكني.
بعد الملف رقم 12، كان هناك فراغ.
رف كامل فارغ، إلا من ملفٍ واحد في المنتصف، وكأن أحدهم وضعه عمدًا ليُرى.
الرقم المكتوب عليه كان: 13.
وقفت أتأمله لدقائق.
المستشفى لا تعتمد الرقم 13 في ترقيم ملفاتها، هذا مكتوب صراحة في دليل النظام الإداري.
حاولت تجاهله، أقنعت نفسي أن أحد الموظفين أخطأ قديمًا.
مددت يدي.
في اللحظة التي لمست فيها الملف، انطفأ المصباح.
الظلام كان كاملًا… كثيفًا، كأنه شيء مادي يضغط على صدري.
وقبل أن أتمكن من تشغيل المصباح مرة أخرى، سمعت صوتًا.
تنفّس.
لم يكن قريبًا، لكنه كان واضحًا… منتظمًا… وكأن أحدهم يقف في نهاية الغرفة يراقبني.
أعدت تشغيل المصباح بسرعة، ودار الضوء في المكان…
لا أحد.
لكن الملف كان مفتوحًا.
أنا متأكد…
متأكد بنسبة مئة بالمئة أنني لم أفتحه.
كانت الصفحة الأولى تحمل اسمي.
اسمي الكامل.
وتاريخ اليوم.
وعبارة واحدة مكتوبة بخطٍ غير ثابت، كأن اليد التي كتبته كانت ترتجف:
"وصل أخيرًا."
رفعت رأسي ببطء، وشعرت لأول مرة في حياتي أنني لست وحدي فعلًا.
ومن خلفي…
سمعت الصفحة تُقلب.
تعليقات